السيد محمد تقي المدرسي

73

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وجاء في الحديث الشريف المروي عن الإمام الصادق‌عليه السلام : كثرة النظر في العلم تفتح العقل ) « 1 » . قال الإمام أمير المؤمنين‌عليه السلام : ( العقل حفظ التجارب ، وخير ما جربت ما وعظك ) « 2 » . ( فساد الأخلاق معاشرة السفهاء ، وصلاح الأخلاق معاشرة العقلاء ) « 3 » . ( العاقل من وعظته التجارب ) « 4 » . ( من ترك الاستماع عن ذوي العقول مات عقله ) « 5 » . وهكذا يتنامى عقل الإنسان بالوحي حينما يوقظه الوحي من سباته . وينمِّي فيه إرادة الانتفاع به ، ويزيده ضياءً بالمعارف التي تفتح آفاقه . يقول العلامة الاصفهاني وهو يشرح العلاقة بين العقل والوحي ، في سياق حديث مفصل : ( فتكون الشريعة مؤسسةً على الأحكام العقلية التي تكون العقول حيث ذاتها الكشف عن وجوبها ورمتها الذاتية أو المعللة بالحسن والقبح اللذين حيث ذاتها الكشف نهما في بعض الأفعال ، فيكون القرآن المجيد والرسول الأكرم والأئمة المعصومون عليهم السلام - مذكرِّين بهذه الأحكام العقلية . فكل فعلٍ كان العقل بذاته كاشفاً عن وجوبه أو حرمته ، ذاتاً أو معللًا بحسنه وقبحه عن العاقل القادر المالك للرأي بفعله وتركه ، يكون هذا العقل حجةً إلهية على هذه الأحكام ، لحجيته وحاكميته بذاته على عصمته . وإن المكشوف به عين الواقع . فهو الحجة على أن الفعل الواجب ، والحرام بالذات أو للحسن والقبح ، واجب وحرام عند الله وعند أنبيائه ورسله . كيف والحق ( جلت عظمته ) أرشده إلى هذه العقول ، واحتجّ بها عل البشر وهو عين إمضاء تلك الأحكام ، وعين كون أحكامها أحكامه لأنّه

--> ( 1 ) - المصدر / ص 159 . ( 2 ) - المصدر / ص 160 . ( 3 ) - المصدر . ( 4 ) - المصدر . ( 5 ) - المصدر .